اسماعيل بن محمد القونوي

447

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لما روي تعليل لإرادة التغليب يريد أن سبب النزول يكون داخلا في المنزل « 1 » دخولا أوليا وكان السبب هنا قصة أسماء فلو لم يعتبر التغليب لم يتناولها النظم الكريم بمنطوقه مع أنه مقصود الدخول فالاكتفاء بدلالة النص أو القياس الجلي في مثله ليس بمناسب على أن العلة علة مصححة لا موجبة فلا وجه لإشكال السعدي قوله أسما بنت أبي مرثد النسخ مختلفة في بعضها بالثاء المثلثة وفي بعضها بالشين المعجمة والميم مفتوحة في كليهما أي ظنا وهو كاف في تصحيح الأسامي قيل فلعله كان قبل نزول آية الحجاب بل هو الظاهر إذ لا يتصور هذا بعد نزولها من الصحابة فالأولى وكان هذا قبل نزول آية الحجاب . قوله : ( وقيل أرسل رسول اللّه عليه السّلام مدلج بن عمرو الأنصاري وكان غلاما وقت الظهيرة ليدعو عمر فدخل وهو نائم وقد انكشف عنه قوله فقال عمر لوددت أن اللّه تعالى عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا ) فقال عمر لوددت اللام جواب القسم المحذوف فهي آباءنا الخ فعلى هذه الرواية لا بد لنكتة في تخصيص المماليك ولعل الرواية الأولى هي الأولى وعن هذا مرضه فقال وقيل « 2 » أرسل الخ . قوله : ( أن لا يدخلوا ) أي لئلا يدخلوا أو إرادة أن لا يدخلوا أو كلمة لا زائدة والإرادة في مثل هذا بمعنى الطلب فلا إشكال بأن إرادة اللّه تعالى لا يقع خلافها وقد مر هذا في بعض المواضع . قوله : ( هذه الساعات علينا إلا بإذن منا ثم انطلق معه النبي عليه السّلام فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية ) وروي أن عمر رضي اللّه تعالى عنه خر ساجدا للّه تعالى شكرا لما نزلت إما لحصول مرامه وإما لموافقة رأيه وقد قيل إن هذه إحدى موافقات عمر رضي اللّه تعالى عنه وقد جمعها بعض العلماء فبلغ نيفا وعشرين وفي قوله مدلج بن عمرو الأنصاري تنبيه على أن الآية مدنية كالسورة فلا يعرف وجه ما قاله القرطبي إنها مكية وجمع الساعات لأنها ساعة شرعية ولأن الإشارة إلى نوع الساعة وهي متعددة بتعدد الأيام أو المراد بها أوقات الظهيرة ومن قبل صلاة الفجر ومن بعد صلاة العشاء فحينئذ يكون الموافقة أتم قوله ثم انطلق أي عمر معه أي مع الغلام جعله أصلا لأنه في هذا الانطلاق متبوع لعمر رضي اللّه تعالى عنه . قوله : ( والصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار ) بيان للصبيان وهو مفهوم من قوله قوله : وقت الظهيرة ظرف لأرسل واللام في لوددت لام موطئة للقسم . قوله : من الأحرار بيان لمعنى منكم في وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ [ النور : 58 ] أي

--> ( 1 ) ونقل عن السبكي أنه قال إنه ظني الدخول فيجوز إخراجه منه ونقل أنه وقع مثله من الإخراج لأبي حنيفة رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) وأيضا على هذه الرواية لا يحتاج إلى التغليب إذ النساء ليست قصتها سبب النزول كما في الرواية الأولى لكن علم بدلالة النص أن حكم النساء مثل الرجال .